هل يحصل الطلاب ذوي اضطرابات اللغة و التواصل المعقد على الدعم اللغوي الذي يستحقونه؟

by

يُعد التواصل أساس التعلم والمشاركة الاجتماعية والاستقلالية. ومع ذلك، لا يزال كثير من الطلاب ذوي الاحتياجات الداعمة المكثفة والاحتياجات التواصلية المعقدة يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على الخدمات اللغوية والتواصلية التي يحتاجونها داخل المدارس.

في دراسة حديثة (Dorney et al., 2026) شملت 258 خطة تعليمية فردية (IEP) لطلاب من ست ولايات أمريكية، سعى الباحثون إلى فهم طبيعة خدمات علاج النطق واللغة المقدمة لهذه الفئة من الطلاب، ومدى توافقها مع احتياجاتهم الفعلية. وقد كشفت النتائج عن مجموعة من المؤشرات المهمة التي تستحق التأمل.

أظهرت الدراسة أن ما يقارب خمس الطلاب لم تكن خططهم التعليمية تتضمن أي خدمات علاج نطق ولغة على الإطلاق، رغم أن معظمهم يعانون من صعوبات تواصلية شديدة تؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على التعلم والمشاركة في المنهج الدراسي. كما أن نسبة كبيرة من الخدمات المقدمة كانت استشارية أو غير مباشرة بدلاً من أن تكون جلسات علاجية مباشرة مع أخصائي النطق واللغة.

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن مستوى الدعم كان يتراجع مع تقدم الطلاب في العمر. فالطلاب في المرحلة الابتدائية كانوا أكثر حصولاً على الخدمات المباشرة مقارنة بطلاب المرحلة الثانوية، رغم استمرار احتياجاتهم التواصلية. وتشير هذه النتيجة إلى وجود افتراض شائع مفاده أن التقدم اللغوي يصبح محدوداً مع العمر، وهو افتراض لا تدعمه الأدلة العلمية الحديثة.

كما سلطت الدراسة الضوء على قضية أخرى بالغة الأهمية، وهي استخدام وسائل التواصل المعزز والبديل (AAC)، مثل الأجهزة اللوحية، ولوحات التواصل، وبرامج توليد الكلام. فعلى الرغم من أن العديد من الطلاب لم يمتلكوا وسائل تواصل لفظية فعالة، فإن عدداً كبيراً منهم لم يكن لديه أي إشارة إلى استخدام هذه التقنيات ضمن خططه التعليمية. ويرى الباحثون أن هذا القصور قد يحرم الطلاب من فرص حقيقية للتعبير عن أفكارهم واحتياجاتهم والمشاركة في التعلم بصورة أكثر استقلالية.

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تذكرنا بأن صعوبات التواصل لا تعني غياب القدرة على التعلم. فالأدلة تشير إلى أن الأفراد ذوي الإعاقات الشديدة يمكنهم تحقيق تقدم ملموس في مهارات اللغة والتواصل عندما يحصلون على الدعم المناسب والمستمر. لذلك، فإن القرارات المتعلقة بتقليل الخدمات أو إيقافها يجب أن تُبنى على تقييم دقيق للاحتياجات، لا على افتراضات مسبقة حول قدرات الطالب.

في النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن توفير خدمات النطق واللغة ليس رفاهية تعليمية، بل هو حق أساسي يمكّن الطلاب من الوصول إلى التعلم والتفاعل مع الآخرين والمشاركة في المجتمع. وكلما استثمرت المدارس في التواصل، فإنها تستثمر في صوت الطالب، واستقلاليته، ومستقبله.

Kathryn E. Dorney, Nancy A. Quick, & Karen A. Erickson. (2026). Speech-Language Services in IEPs of Students with Extensive Support and Complex Communication Needs. Exceptional Children, 92(3), 305–321. https://doi.org/10.1177/00144029251377056