ما هو التعليم العصبي (Neuroeducation)؟

by

اكتشف هذا المجال الجديد متعدد التخصصات الذي بدأ بالفعل في إحداث تأثير داخل الفصول الدراسية

في ظل التطور المستمر في مجال التعليم، يحمل التعليم العصبي (Neuroeducation)، وهو مجال حديث نسبيًا، وعودًا بإحداث تحول في الطريقة التي نفهم بها عمليتي التعليم والتعلم. ولكن ما المقصود بالتعليم العصبي؟ وما أهدافه؟ وكيف يُطبَّق حاليًا داخل الفصول الدراسية؟ وهل يمكن أن يؤدي فهم أسرار الدماغ إلى إطلاق إمكانات جديدة في التعليم؟

ما هو التعليم العصبي؟

يُعد التعليم العصبي مجالًا ناشئًا ومتعدد التخصصات يجمع بين مبادئ وأبحاث علم الأعصاب، وعلم النفس، والعلوم المعرفية، والتربية بهدف فهم كيفية عمل الدماغ في سياق التعلم والتعليم. وبعبارة مبسطة، يوفر التعليم العصبي فهمًا علميًا لكيفية تعلم الإنسان.

ما المصطلحات الأخرى المستخدمة للدلالة على التعليم العصبي؟

يُعرف التعليم العصبي بعدة مسميات، منها:

  • التربية العصبية (Neuropedagogy)
  • التعلم القائم على الدماغ (Brain-Based Learning)
  • علم الأعصاب التربوي (Educational Neuroscience)
  • التعليم العصبي التطبيقي (Neurodidactics)
  • العقل والدماغ والتعليم (Mind, Brain, and Education – MBE)

ما الهدف من التعليم العصبي؟

يهدف التعليم العصبي إلى توظيف المعارف المستمدة من علوم الدماغ لتحسين الممارسات التعليمية، وتصميم المناهج، وطرق التدريس، والسياسات التربوية. ومن خلال فهم أفضل لكيفية التفكير والتعلم بصورة طبيعية، يستطيع المعلمون تصميم خبرات تعليمية أكثر فاعلية وتشويقًا للمتعلمين.


ثلاثة أمثلة على تطبيق التعليم العصبي داخل الفصول الدراسية

على الرغم من أن التعليم العصبي لا يزال مجالًا حديثًا نسبيًا، فإنه بدأ بالفعل في التأثير على الممارسات التعليمية التقليدية.

1. التعلم المصغر (Microlearning)

أظهرت أبحاث التعليم العصبي أن المتعلمين يستوعبون المعلومات بصورة أكثر فاعلية عندما تُقدَّم لهم في وحدات قصيرة ومحددة بدلًا من الدروس الطويلة التقليدية. وقد أدى ذلك إلى ظهور أسلوب يُعرف باسم التعلم المصغر، والذي يعتمد على تقديم المحتوى في وحدات صغيرة ومركزة تدور حول موضوع أو مفهوم أو مهارة واحدة.

وتشير الدراسات إلى أن قِصر مدة التعلم وتركيز المحتوى يساعدان الطلاب على فهم المعلومات والاحتفاظ بها بشكل أفضل، حيث تزيد فعالية التعلم بنسبة تصل إلى 17% مقارنة ببعض الأساليب التدريسية التقليدية.

2. تعديل أوقات بدء اليوم الدراسي

تمكن الباحثون من تحديد عدد ساعات النوم المثالية في مراحل النمو المختلفة، حيث يحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى ما بين 9 و12 ساعة من النوم يوميًا، بينما يحتاج المراهقون إلى ما يصل إلى 10 ساعات.

وبناءً على هذه النتائج، بدأت بعض المدارس في تأخير وقت بدء الدراسة صباحًا بهدف تمكين الطلاب من الحصول على قدر أكبر من النوم، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الأداء المعرفي والانتباه والتعلم.

3. التعلم متعدد الحواس

اكتشف علماء الأعصاب أن الدماغ البشري يتعلم بصورة أفضل في البيئات التي توظف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. لذلك تبنى المعلمون استراتيجيات التعلم متعدد الحواس داخل الفصول الدراسية.

فعلى سبيل المثال، عند تعليم القراءة والكتابة، يمكن للمعلم أن يطلب من الطالب كتابة كلمة بإصبعه على الرمل ثم نطقها بصوت مرتفع، مما يُشرك حواس السمع والبصر واللمس معًا. وعندما ينشط النشاط التعليمي مناطق متعددة من الدماغ، يصبح تذكر المعلومات واسترجاعها أكثر سهولة.


ملاحظات مهمة

من المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من أن التعليم العصبي يقدم رؤى قيّمة حول كيفية معالجة الدماغ للمعلومات والتعلم، فإنه لا يزال مجالًا حديثًا ومتطورًا. وما زالت التطبيقات العملية له داخل الفصول الدراسية قيد البحث والتطوير.

كما أن كل طالب يمتلك خصائص واحتياجات تعليمية فريدة، ولذلك لا توجد استراتيجية واحدة تناسب جميع المتعلمين، بل يتطلب الأمر توظيف مجموعة متنوعة من الأساليب التعليمية لتلبية أنماط التعلم المختلفة.


المصدر

تمت ترجمة هذا المحتوى من الموقع الرسمي لجامعة والدن:

Walden University – What Is Neuroeducation?