لماذا نحتاج إلى قياس التعليم الشامل في البيئة المدرسية؟ المحورالأولى: ماذا يعني الشمول في التعليم اليوم؟

by

الشمول في التعليم لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة استراتيجية.

لكن رغم كثرة الحديث عنه، نادرًا ما نسأل:

كيف نعرف أننا بالفعل شاملون؟

هل نقيس الشمول؟
أم نفترض وجوده؟

في هذه السلسلة، سأناقش إطارًا عمليًا يساعدنا على الانتقال من الخطاب إلى القياس، ومن النوايا إلى المؤشرات.

سنتناول أربعة محاور رئيسية:

1️⃣ ماذا يعني الشمول في التعليم اليوم؟
2️⃣ نموذج المدخلات–العمليات–النتائج لقياسه عمليًا
3️⃣ كيف نصمم مؤشرات ذكية (SMART) للشمول؟
4️⃣ كيف نطبق هذا الإطار في المدارس السعودية ضمن رؤية 2030؟

هدفي من هذه السلسلة ليس التنظير،
بل تقديم عدسة تحليلية يمكن استخدامها من قبل:

  • قادة المدارس
  • صناع القرار
  • المعلمين
  • الباحثين

الشمول ليس شعارًا.
بل نظامًا يحتاج إلى قياس.

أعداد تغريد الحازمي

المحورالأولى

ماذا يعني الشمول في التعليم اليوم؟

في السنوات الأخيرة، أصبح مصطلح التعليم الشامل يتكرر في الخطط الاستراتيجية والوثائق الرسمية.
لكن السؤال الحقيقي هو:

هل نمارس التعليم الشامل فعلاً؟ أم نستخدمه كشعار؟

شهد مفهوم الشمول في التعليم تحولًا جوهريًا خلال العقود الثلاثة الماضية. ففي بداياته، ارتبط الشمول بحركة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكان يُفهم بوصفه إتاحة الفرصة للطلاب ذوي الإعاقة للالتحاق بالمدارس العادية بدل عزلهم في مؤسسات خاصة. ثم ظهر مفهوم “الدمج”، الذي ركز على نقل الطالب إلى الصف العادي مع بقاء البنية التعليمية كما هي، بحيث يتحمل الطالب مسؤولية التكيف مع النظام القائم. أما الفهم المعاصر للشمول، فقد تجاوز هذا الطرح ليعيد تعريف المشكلة بوصفها كامنة في النظام لا في الطالب. فالشمول اليوم يُنظر إليه باعتباره عملية مستمرة لإزالة الحواجز البنيوية والتربوية والثقافية التي تعيق مشاركة جميع المتعلمين، بمختلف خلفياتهم وقدراتهم، وليس فقط ذوي الإعاقة. ومن هذا المنظور، يصبح الشمول إطارًا إصلاحيًا يعيد تصميم السياسات والمناهج والممارسات لضمان العدالة التعليمية على مستوى النظام ككل، وليس مجرد ترتيب تنظيمي داخل الصف.

الشمول يعني:

  • احترام الفروق الفردية
  • إزالة الحواجز قبل أن تظهر
  • تعديل البيئة التعليمية لا تعديل الطالب
  • ضمان شعور الجميع بالأمان والانتماء

الشمول ليس سياسة إضافية.
وليس برنامجًا جانبيًا.

بل هو عدسة ننظر بها إلى:

  • المناهج
  • التقييم
  • القيادة
  • توزيع الموارد
  • ثقافة المدرسة

والسؤال الأهم:

كيف نعرف أننا بالفعل شاملون؟

هنا تبدأ رحلة القياس.

وفي التدوينة القادمة، سأشرح إطارًا عمليًا يساعدنا على تحويل الشمول من مفهوم أخلاقي إلى نظام قابل للقياس.