كيف تحول منهجية “Storyline القصة” التعليمية تجربة الدمج؟ دور المدرب كشريك في الرحلة

by

انطلاقًا من الفائدة العميقة التي اكتسبتها خلال دراستي في برنامج Instructional Leadership وبشكل خاص في مقرر Instructional Coaching Through Change: Supporting Teachers in Action، يسعدني أن أشارككم هذا المقال الذي يعكس بعضًا من المفاهيم والممارسات التي طوّرت فهمي لدور الكوتشنق في دعم المعلمين وتعزيز التغيير الفعّال في المدارس.

كيف تحول منهجية “Storyline القصة” التعليمية تجربة الدمج؟ دور المدرب كشريك في الرحلة

 من التلقين إلى التمكين

في سعينا المستمر لتطوير بيئات تعليمية تحتضن التنوع وتلبي احتياجات كل طالب، يبرز تحدي رئيسي: كيف يمكننا دعم المعلمين في برامج الدمج ليصبحوا مصممين لخبرات تعليمية ثرية وشاملة بدلاً من مجرد منفذين لمناهج جامدة؟ في عالم يتسارع فيه التغيير، لم يعد كافياً أن نقدم للمعلم استراتيجيات متفرقة، بل نحن بحاجة إلى إطار عمل ينسج المعرفة والمهارة والشغف في قصة متكاملة. هنا تظهر منهجية “القصة التعليمية” (Storyline) كأداة تحويلية، لا سيما عند تفعيلها بدعم من مدرب تعليمي يتبنى دور الشريك والممكّن.

بناء جسور الفهم عبر “القصة التعليمية”

تعتمد منهجية القصة التعليمية، كما يوضح بحث كيلي فيل (Kelly Feille) حول تطوير المناهج، على فكرة بسيطة وعميقة: بناء وحدة دراسية كاملة حول “ظاهرة محورية” أو “سؤال مُلح” يثير فضول الطلاب ويدفعهم للبحث والاستقصاء. بدلاً من التنقل بين دروس منفصلة، ينطلق الطلاب والمعلم في رحلة استكشافية مترابطة، كل نشاط فيها هو فصل جديد يضيف قطعة إلى اللغز الأكبر. 

ولكن، كيف يخدم هذا النهج برامج الدمج، خاصة في مواد مثل القراءة؟

تخيل أن تبدأ وحدة القراءة ليس بشرح عن “الفكرة الرئيسية”، بل بصورة غامضة لسفينة قديمة أو رسالة مشفرة. هذا هو “المرساة” التي تربط كل الطلاب، بغض النظر عن قدراتهم. من هنا، تتفرع المهام لتناسب الجميع: طالب يقرأ نصاً مبسطاً عن تاريخ السفينة، وآخر يحلل قصيدة عن البحر، ومجموعة تتعاون لكتابة نهاية للقصة. جميعهم يعملون على نفس “القصة” الكبرى، لكن كلٌ يساهم من زاويته وبقدراته. هذا النهج يحول دون الشعور بالعزلة الذي قد يعاني منه بعض الطلاب في فصول الدمج التقليدية. هل يمكن أن تكون هذه الطريقة هي الحل لتصميم تجارب يشعر فيها كل طالب بأنه جزء لا يتجزأ من المغامرة التعليمية؟

دور المدرب التعليمي: من الملاحظ إلى المهندس المشارك

هنا يأتي الدور المحوري للمدرب التعليمي (Instructional Coach)، والذي يتجاوز تقديم الملاحظات ليشمل خمس ركائز أساسية:

 التمكين (Agency)، 

التنفيذ (Enactment)،

 الاستقصاء (Inquiry)،

 الملاحظة (Observation)، 

والفهم (Understanding). 

في سياق منهجية القصة، يصبح المدرب:

1.  شريكاً في التصميم: يعمل المدرب مع المعلم لتحديد “الظاهرة المحورية” وصياغة “السؤال القائد” الذي سيقود الوحدة الدراسية. بدلاً من إعطاء حلول جاهزة، يستخدم المدرب “الاستقصاء” ليساعد المعلم على اكتشاف أفضل مدخل لطلابه.

2.  بناء للجسور: يساعد المدرب المعلم على بناء جسور بين المنهج واحتياجات الطلاب المتنوعة، مقترحاً أدوات ونصوصاً وموارد تدعم “الفهم” العميق وتضمن مشاركة الجميع.

3.  ممكّناً للتنفيذ: يدعم المدرب المعلم أثناء “التنفيذ” الفعلي للقصة في الفصل، ليس كمراقب، بل كمشارك يمكنه تقديم الدعم الفوري أو نمذجة استراتيجية معينة. هل أنت كمعلم مستعد للسماح لشخص آخر بالمشاركة في قيادة فصلك لتحقيق هدف مشترك؟

4.  محفزاً للنمو: من خلال “الملاحظة” الهادفة والحوار المبني على الثقة، يساعد المدرب المعلم على التفكير في ممارساته وتحديد نقاط قوته ومجالات نموه، مما يعزز شعوره بـ”التمكين” كصاحب قرار ومبدع في فصله.

نحو ثقافة مدرسية قائمة على السرد

إن تبني منهجية القصة التعليمية ليس مجرد تغيير في طريقة التحضير للدروس، بل هو تحول في فلسفة التعليم نفسها. إنه الإيمان بأن التعلم يجب أن يكون رحلة ذات معنى، قصة يشارك في كتابتها كل من المعلم والطالب. وعندما يجد المعلم في مدربه التعليمي شريكاً حقيقياً في هذه الرحلة، فإنه لا يكتسب استراتيجيات جديدة فحسب، بل يستعيد شغفه وقدرته على الإبداع. السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كقادة تربويين ليس فقط “ماذا يجب أن يتعلم الطلاب؟”، بل “ما القصة التي نريد أن نرويها معهم هذا العام؟”.

Feille, K. (2025). PSET Learning through Storyline Curriculum Development. Innovations in Science Teacher Education10(3)‏